حكايات التميز..

وقائع وأحداث مثيرة وممتعة تمر بنا خلال العمل مع المتميزين، تعتبر دروساً قيمة  تصقل قدراتنا في مجال العمل في تنسيق جوائز التميز و تثري خبراتنا . إن الخبرة و الدروس التي تعلمتها من هذه المواقف دفعتني من خلال هذه النافذة إلى  سرد بعض حكايات التميز؛ ليفيد منها  زملائي و زميلاتي العاملين في مجال تنسيق الجوائز داخل الدولة وخارجها.

المواقف كثيرة ومنوعة، آخرها مازال ماثلا في ذاكرتي حدث عندما كنا نقيم طلبات ترشيح الطلبة في المرحلة الأولى لعام 2012م، ومع طالبان من مدرسة دلهي الخاصة، جدير بالذكر أن مدرسة دلهي الخاصة من المدارس المتميزة في مجال تأهيل طلبتها للمشاركة في منافسات الجوائز التربوية، فقد تقدم منهم هذا العام (44) طلب ترشيح لجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، تراوحت درجاتهم بين 98 و89% ، اخترنا منهم أفضل (24) مرشحا للمشاركة في المنافسة على مستوى المنطقة،و قمنا بالتواصل مع أولياء الأمور لنزف إليهم بشرى التأهّل في المرحلة الأولى ، و لنتعاون معهم  على تحسين طلب الترشيح وفق ملحوظات لجان التحكيم على مستوى المنطقة.

لفتت نظري ولية أمر تخرج من المكتب وهي تمسح بدموعها، فاستوقفتها سائلة: هل هذه دموع الفرح!.. ففاجأتني بالنفي، و أن هذه دموع الحيرة و الألم فهي لا تعرف كيف تخبر ابنيها التوءم أن واحدا منهما ترشح للمنافسة على مستوى الدولة بينما الآخر لم يحالفه الحظ ؟! هدأتُ الأم وتوجهت إلى أعضاء لجان التحكيم استفسر عن الفارق بين درجات التوءم، فوجدته ضئيلا جدا، ولكن التنافس بين الطلبة المرشحين كان شديد الأمر الذي أدى إلى تأهّل  أحدهما دون الآخر.

وقفت أمام الأم حائرة، كيف أوجه لها حلولاً لمواجهة الموقف؟.. وأنا على يقين تام أنني لو كنت في مكانها لما استطعت أن أواجه حفيدتي التوءم بمثل هذا الخبر، فأنا أعلم جيداً كيف تكون أوضاع التوءم في أيّ منزل،و هنا اتخذت قراراً سريعا باستثناء الطفل الثاني ومنحه فرصة المشاركة في المنافسة على مستوى الدولة، وأوضحت للأم أنها تحظى بفرصة يجب أن تستثمرها من خلال تحسين طلب الترشيح وإعادة النظر في ترتيب بعض مستندات الملف وفق معايير الجائزة.

وفي يوم إعلان النتائج كانت المفاجأة السّارة بفوز الأخوين التوءم بالجائزة فئة الطالب المتميز من التعليم الخاص. لا أستطيع أن أصف لكم مدى الفرحة و السعادة التي شعرت بها !

ومن المواقف المميزة الراسخة في الذاكرة التي مرت بي  أثناء العمل في تنسيق جائزة حمدان بن راشد على مستوى المدرسة والمنطقة على مدى (14) سنة.

أسرد منها حكاية الشيخ بلال أحمد من مدرسة عجمان الخاصة الذي عرفته في الدورة الخامسة لجائزة حمدان حيث رُشحت لأكون عضوا في  لجان تحكيم الجائزة فئة الطالب/ الأسرة/ الاختصاصي الاجتماعي على مستوى المنطقة ، ومن بين الملفات المرشحة استوقفني مغلف يحتوى على أوراق لا تتعدى 25 صفحة، فسألت الزميلة منسقة الجائزة عن وضع المرشح؟.. فأجابت أنه ملف ضعيف ولن يحظى حتى بفرصة التحكيم على مستوى المنطقة ، قمت بتصفح الأوراق وتعرفت على جوانب القوة لدى المرشح و أدركت أنه من الطلبة المتميزين لكن ملفه يفتقر إلى التنظيم و الترتيب و إلى مزيد من  المشاركات و المساهمات التي  تظهر مهاراته و تبرز قدراته.

وفي الدورة السادسة شاء الله أن أكون المنسق الرسمي للجائزة، وبعد مضى عام دراسي عاد لي ملف الطالب بلال بالصورة نفسها ، في مغلف وزاري بنيَّ كتب عليه بخط اليد اسم الطالب ومدرسته وبداخل نسخ غير ملونة من مستندات الطالب وبعض الأقراص المدمجة، و على الفور خاطبت المدرسة وطلبت مقابلة منسق الجائزة، فحضرت الأستاذة أشجان وهي تتأسف و تقول: الطالب موهوب لكن (ملهوش حظ)! ، فجلست معها و قدمت لها شرحا مفصلا لآليات العمل في تنسيق ملفات الجائزة و أعدنا توزيع المستندات و الوثائق المقدمة في طلب الترشيح وفق معايير الجائزة وتابعت إعداد الملف بنفسي حتى ترشح على مستوى المنطقة فالدولة، ثم جاءت النتائج لتعلن فوز الطالب بلال بجائزة حمدان بن راشد في دورتها السادسة، بعدها عاود المشاركة في الدورة العاشرة وفاز بالجائزة للمرة الثانية، و هو اليوم طالب في كلية الطب ويحمل لقب الشيخ بعد حصوله على إجازة في  القراءات السبع للقرآن الكريم. أما الأستاذة أشجان فقد أصبحت مبرّزة في مجال إعداد ملفات المتميزين.

إن هدفي من سرد مثل هذه المواقف أن أوجه رسالة إلى زملائي و زميلاتي منسقي جوائز التميز أبين لهم فيها أنهم يستطيعون أن يفتحوا أبواب الأمل و النجاح أمام طلابنا ، و أن يسهموا في نشر ثقافة التميز من خلال إيمانهم بأن " التميز للجميع " و أنّ من حق كل إنسان أن يحظى بفرصة لإثبات ذاته و قدراته ،  و أن الرضا الحقيقي عن النفس و الإنجاز الكبير  أن تكون أنت من يقدم له هذه الفرصة و يعينه على استثمارها ،و حصد نتائجها و ثمارها .

منى جواد سلمان  April 2013

مجلة التميز- العدد الخاص بالحفل الختامي لجائزة حمدان بن راشد  الدورة 15