سنوات العمر.. والعمل..

عندما يولد مولود يترقب والداه مراحل تطور حياته، ويحسبان له كل خطوة وابتسامة، كل هفوة ودلال فسنوات العمر تمضي بجد ومشقة حتى يحصد الأبوان ثمار جنيهم بشباب متألق، عندها يشعران بالفخر والاعتزاز على الانجاز.

لا يمكن أن نتصور أن يعود الزمان بابن العشرين إلى سنة، أو ابن الثلاثين إلى الثلاث سنوات، فذلك محال المحال، ذلك أن مظاهر العمر تتشكل في الهيئة الجسدية واللغوية والفكرية والمعرفية والتعقل، باستثناء الحالات الطارئة التي ينسجها خيوط القدر على بعض الأفراد فيسلبهم شكل من إشكال النضوج.

فلا تراجع عند المضي في سنوات العمر.

كما نفعل بضغطة زر على جهاز الحاسوب..

لنتراجع عن عمل.. أو نمسح ذاكرة إلى (لاشيء)

في الحياة..

إذا كانت (سنوات العمر) ذا صبغة ثبات وختم راسخ لا يمكن أن يختفي أو يزول على مر الزمان،  فكيف يقاس الثبات على (سنوات العمل) !

أي.. بعد مرور عشر سنوات من العمل واكتساب المعرفة والخبرة والمهارة وإتقان العمل، أو بعد مرور عشرون عاماً، هل يمكن أن يعود الزمان ليصنفك في مجال عملك إلى (مستجد) ؟! أو يختزل سنوات العمل إلى سنة؟!

هل يعقل أن (تُمسح) الذاكرة بعد أن نضجت بالخبرات والمعارف والمعلومات؟

نعم..

رغم إن مظاهر (سنوات العمل) لا تقل نضوجاً عن مظاهر (سنوات العمر) التي تتشكل في العديد من الصور منها على سبيل المثال: أداء المهام بالشكل الصحيح في كل مرة، أداء المهام بسرعة فائقة، الحكمة في اتخاذ القرار، التفوق والتفرد في الانجاز...... إلخ، إلاّ أن تلك المظاهر غير كافية لتحافظ بها على وضعك المهني، وفي أبسط صور،  إذا ما انتقلت من مقر عملك إلى مقر آخر، أو تبدل رئيسك المباشر، في لحظة تجد خبراتك رحلت وعدت بها الصفر لتصبح (مستجد) ويترتب عليك من جديد أن تبذل الجهود التي بذلتها في بداية (سنوات العمل) لأنك لن ترض أبدا أن تتحدث عن أمجادك وانجازك (فليس الفتي من قال كان أبي، أن الفتى من قال هاأنذا)

فهل من العدالة أهمش لأنك لا تعرفني؟

وهل من العدالة أن أصنف بلا معرفة!

 

منى جواد سلمان Nov 2011